خواجه نصير الدين الطوسي

59

رسالة قواعد العقائد

قدرة قبل الفعل وإرادة بها تتم « 1 » مؤثريته فيصدر عنه الفعل « 2 » ، ويكون العبد مختارا إذا كان فعله بقدرته الصالحة للفعل والترك وتبعا لداعيه الذي هو إرادته . والفعل يكون بالقياس إلى القدرة وحدها ممكنا ، وبالقياس إليها مع الإرادة [ القديمة ] يصير واجبا . وقال محمود الملاحمي ، وغيره من المعتزلة أن الفعل عند « 3 » وجود القدرة والإرادة يصير أولى بالوجود ، حذرا من أن يلزمهم القول بالجبر لو قالوا بالوجوب ، وليس ذلك بحق ، لأن مع حصول الأولوية ، إن جاز حصول الطرف الآخر لما كانت الأولوية أولوية ، وإن لم يجز فهو الوجوب ، وإنما غيروا اللفظ دون المعنى . والحكماء أيضا « 4 » قالوا بمثل ذلك أعني بوجوب « 5 » حصول الفعل مع القدرة والإرادة . والذين قالوا بمؤثرية اللّه وحده صرّحوا بأنه تعالى مريد لكل الكائنات . والمعتزلة قالوا أنه يريد ما يفعله ، وأما ما يفعله العبد ، فهو يريد طاعته ولا يريد معصيته « 6 » ، وهذه الإرادة غير الإرادة الأولى في المعنى .

--> ( 1 ) في ( م ) ثم . ( 2 ) اتفقت العدلية على أن للعبد قدرة مؤثرة في افعاله ، واختلفوا في أن العلم باستناد أفعالنا إلينا ضروري كما ذهب إليه أبو الحسين البصري ومحمود الخوارزمي أو أنه استدلالي بوجوه خمسة كما اعتبره بعضهم كشف الفوائد ص 63 . ( 3 ) في ( د ) مع . ( 4 ) محصّل ص 280 . ( 5 ) في ( د ) لوجوب . ( 6 ) المختصر ص 243 .